أبو البركات بن الأنباري

48

البيان في غريب اعراب القرآن

يقرأ ( زرع ) بالرفع والجرّ ، مع رفع ما بعده ، وجر ما بعده . فالرفع بالعطف على قوله : جنات ، وتقديره ، وفي الأرض قطع متجاورات ، وجنات وزرع ونخيل صنوان مجتمعة من أصل واحد ، وغير صنوان غير مجتمعة من أصل واحد . والجرّ بالعطف على أعناب ، فتجعل الجنات من الزرع ، وهو قليل ، وقد جاء وصف الجنة بالإغلال . قال الشاعر : أقبل سيل جاء من عند اللّه * يحرد حرد الجنّة المغلّة « 1 » وقيل : إنه مجرور على الجوار ، وفي جوازه خلاف . قوله تعالى : « وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَ إِذا كُنَّا تُراباً أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ » ( 5 ) . العامل في ( إذا ) « 2 » فعل مقدر دل عليه معنى الكلام ، وتقديره ، أنبعث إذا كنّا ترابا . لأنّ في قوله : ( لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ ) دليلا / عليه ، ولا يجوز أن يعمل فيه ( كنّا ) لأنّ ( إذا ) مضافة إليها ، والمضاف إليه لا يعمل في المضاف ، ولأنهم لم ينكروا كونهم ترابا ، وإنما أنكروا البعث بعد كونهم ترابا . ومن جمع بين الاستفهامين في ( أئذا وأئنّا ) فللتأكيد وشدة الحرص على البيان ، ومن اكتفى بأحدهما استغنى بما أبقى عمّا ألقى . قوله تعالى : « إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ » ( 7 ) . أنت ، مبتدأ ، وخبره منذر .

--> ( 1 ) اللسان مادة ( غلل ) - والمغلة : إذا أتت بشئ وأصلها باق ، يحرد ، الحرد الجد والقصد ، وحرد الشئ منعه . وفي مادة ( حرد ) ذكر البيت وقال : يريد قصدها . وهو من شواهد خزانة الأدب 4 - 341 . ونسب إلى قطرب بن المستنير . ( 2 ) ( إذ ) في أ ، ب .